5 نوفمبر 2026 - 14:55
 آية الله رمضاني: تهديدات ترامب ضد إيران ردّ على الضربات التي تلقتها الهيمنة الأمريكية/صمود الشعب الإيراني أصبح نموذجاً

أكد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) أن روح مناهضة الاستكبار لا تزال حية في المجتمع الإيراني، مشيراً إلى أن صمود الشعوب في مواجهة الهيمنة الأمريكية بات يتحدى نفوذ واشنطن، وأن الشعب الإيراني أصبح، بفضل إيمانه وعلمه ووحدته، نموذجاً للشعوب الحرة في مواجهة الظلم والاستعمار.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ ألقى آية الله رمضاني، الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام)، كلمة قبل ظهر أمس خلال مراسم مسيرة 13 آبان في مدينة أراك، تناول فيها دور صمود الشعوب في التحولات الدولية، وقال إن مقاومة الشعوب وضعت الهيمنة الأمريكية أمام تحديات متزايدة، فيما باتت مؤشرات تراجع القوة الأمريكية المهيمنة واضحة على الساحة العالمية.

وأضاف أن الشعب الإيراني، مستنداً إلى الإيمان والعلم والوحدة وتعزيز الإرادة الوطنية، تحول إلى نموذج للشعوب الحرة في مواجهة الظلم والاستعمار والاستكبار، مؤكداً أن انتصار الحق على الباطل وعد إلهي لا يتخلف.

13 آبان.. ثلاث محطات تاريخية في مواجهة الاستكبار

وأشار سماحته إلى القاسم المشترك بين المناسبات التاريخية الثلاث التي شهدها يوم 13 آبان، موضحاً أن مواجهة الاستكبار والتسلط وإهانة الشعب الإيراني تمثل المحور الذي يجمع بينها؛ وهو مسار بدأ بالنضال ضد الاستعمار والدفاع عن استقلال البلاد، ولا يزال حاضراً في تاريخ الشعب الإيراني.

وتطرق إلى مكانة الولاية والقيادة في التعاليم الدينية وضرورة اتباع المجتمع للإمام، موضحاً أن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) جعلت من أبرز اهتماماتها تعريف المجتمع بالإمام وبيان ضرورة اتباع القيادة الإلهية؛ لأن المجتمع الذي يسير خلف إمامه يكون بمنأى عن أضرار الجهل والانحراف.

وأضاف آية الله رمضاني، مستشهداً بتشبيه الإمامة بالكعبة في كلام السيدة الزهراء (عليها السلام)، أن المجتمع الإسلامي ينبغي أن يدور حول محور الإمام، مثلما يتوجه المسلمون إلى الكعبة ويطوفون حولها، وأن يعزز معرفته بالإمام ومحبته له في مواجهة الجهل والانحراف.

كما استذكر تأكيد الإمام الخميني (رضوان الله عليه) ضرورة دعم ولاية الفقيه، قائلاً إن الإمام الراحل أوصى بقوله: «كونوا سنداً لولاية الفقيه كي لا يصيب بلدكم أي أذى». ولفت إلى أن هذا التأكيد يوضح مكانة ولاية الفقيه بوصفها تجلياً للإمامة في قيادة المجتمع الإسلامي وصيانته، مشدداً على أهمية الحفاظ على ارتباط الشعب بالقيادة وتعزيز الوعي والبصيرة العامة لمواجهة الانحراف ومؤامرات الأعداء.

 قانون الحصانة القضائية.. المحطة الأولى في أحداث 13 آبان

وفي استعراضه المحطات التاريخية الثلاث، أوضح الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) أن أولها يعود إلى عام 1964، حين اندلعت احتجاجات رفضاً لإقرار قانون الحصانة القضائية للأمريكيين في إيران، والذي كان يمنح الرعايا الأمريكيين حصانة من الملاحقة القضائية، بما يعني انتزاع حق إيران في ممارسة سيادتها القضائية وإهانة شعبها وقوانينها.

وأشار إلى أن الإمام الخميني اتخذ موقفاً حازماً من ذلك القرار، وأن خطابه التاريخي الذي أطلق فيه صيحة «وا إسلاماه» مهّد لنفيه.

وأضاف أن المحطة الثانية وقعت في 13 آبان عام 1978، عندما خرج الطلاب والتلاميذ في جامعة طهران احتجاجاً على ظلم نظام الشاه واستبداده، واستشهد 56 طالباً خلال قمع الاحتجاجات. وبعد عام، جاء اقتحام السفارة الأمريكية في 13 آبان 1979 ليشكل رمزاً آخر لمواجهة الشعب الإيراني التدخل الأجنبي وسياسات الهيمنة.

 الاستعمار ونهب الثروات.. سجل متكرر للقوى المهيمنة

وتناول سماحته التاريخ الاستعماري ونهب ثروات الشعوب، موضحاً أن القوى الاستعمارية سعت باستمرار إلى السيطرة على البلدان ونهب مواردها البشرية والطبيعية، مشيراً إلى أن تاريخ عدد من الدول الإفريقية ومناطق أخرى من العالم حافل بأمثلة واضحة على العبودية وتجارة الرقيق واستغلال الشعوب على أيدي القوى الاستعمارية.

 انقلاب 28 مرداد.. محطة مفصلية في التدخل الأمريكي بإيران

وفي معرض حديثه عن التدخلات الأمريكية في الشؤون الإيرانية، أشار آية الله رمضاني إلى أن انقلاب 19 آب 1953 شكّل نقطة تحول في التدخل الأمريكي في البلاد، إذ واصلت واشنطن تدخلها في الشؤون الداخلية الإيرانية على مدى عقود لاحقة.

وأضاف أنه خلال عهد نظام الشاه، كانت القرارات المهمة في البلاد تتأثر بمواقف سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا، الأمر الذي ألحق الضرر باستقلال إيران التاريخي.

ولفت إلى أن إيران، التي تمتلك حضارة يعود تاريخها إلى أكثر من خمسة آلاف عام، تعرضت نتيجة تدخلات القوى الأجنبية والاتفاقيات المفروضة عليها، ومنها معاهدة تركمانچاي وانفصال البحرين، لفقدان أجزاء من أراضيها.

 الثورة الإسلامية.. تجسيد لإرادة الشعب الإيراني في التغيير الجذري

واعتبر الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) انتصار الثورة الإسلامية محطة مفصلية في التاريخ المعاصر لإيران، موضحاً أن إرادة الشعب في إسقاط نظام الشاه تحققت في وقت كان كثيرون من الشخصيات والتيارات السياسية يرون أن الإصلاح التدريجي هو السبيل الوحيد للتغيير.

وأشار إلى أن الإمام الخميني، بتأكيده ضرورة إحداث تحول جذري، قاد الثورة الإسلامية مستنداً إلى إيمان الشعب وإرادته، لافتاً إلى أن آثار هذا التحول تجاوزت حدود إيران وأصبحت ملموسة على المستويين الإقليمي والدولي.

 الشعوب لا ينبغي أن تخشى مواجهة الأعداء

وأكد سماحته أن الإمام الخميني وقائد الثورة الشهيد علّما الشعوب ألا تخشى الأعداء، وألا تخاف إلا الله، موضحاً أن هذا النهج أسهم في تعزيز إرادة الشعوب وترسيخ روح المقاومة والصمود في مواجهة الظلم والتسلط.

 الإيمان والعلم.. ركيزتان أساسيتان لتقدم البلاد واقتدارها

وفي معرض حديثه عن مقومات التقدم، شدد آية الله رمضاني على أن الإيمان الراسخ والنمو العلمي والمعرفي يمثلان عاملين أساسيين في تطور المجتمعات، موضحاً أن كل مجتمع يعزز هذين العنصرين معاً يستطيع المضي في طريق النمو والاقتدار.

وأضاف أن تطوير العلوم والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون في مقدمة أولويات مسيرة البلاد.

 التقدم العلمي والأخلاق والعدالة في صدارة أولويات الشباب

وأشار الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) إلى التوصيات السبع الواردة في بيان الخطوة الثانية للثورة، موضحاً أن التقدم العلمي والالتزام الأخلاقي ومكافحة الفساد والسعي إلى العدالة تمثل محاور أساسية ينبغي الاهتمام بها في مسيرة تطور المجتمع، مؤكداً الدور المحوري للشباب في تحقيق هذه الأهداف.

 13 آبان.. رمز للمطالبة بالحقوق وتحمل المسؤولية لدى الشباب

وتطرق سماحته إلى دور الشباب في التحولات الاجتماعية والسياسية، قائلاً إن السعي إلى العدالة ومواجهة الاستعمار والوقوف بوجه الظلم من أبرز سمات الشباب، وإن مشاركة التلاميذ في أحداث 13 آبان عام 1978 تمثل نموذجاً واضحاً لروح المطالبة بالحقوق وتحمل المسؤولية.

وأضاف أن المشاركة في مسيرات هذا اليوم كانت تقتصر في السابق إلى حد كبير على التلاميذ، لكنها باتت اليوم تشمل مختلف فئات المجتمع، من النساء والرجال ومختلف الأجيال، وهو ما يعكس استمرار رسالة 13 آبان واتساع نطاق المطالبة بالعدالة ومناهضة الاستكبار.

 الوعد الإلهي بانتصار المستضعفين وعد لا يتخلف

وأكد آية الله رمضاني، مستنداً إلى الوعد الإلهي بانتصار المستضعفين وتولي الصالحين زمام الأمور، أن القرآن الكريم يبشر بأن الأرض ستؤول في نهاية المطاف إلى عباد الله الصالحين، وأن العدالة ستعم المجتمع البشري، فيما سينتهي عهد هيمنة المستكبرين.

وشدد على أن هذا الوعد الإلهي لا يتخلف، وأن الإيمان بتحققه يشكل ركيزة تدعم مسيرة الشعوب الساعية إلى الحرية.

 تهديدات ترامب ضد إيران.. مؤشر على الضربات التي تلقتها الهيمنة الأمريكية

وفي معرض تعليقه على مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتهديداته ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قال الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) إن تهديد الشعب الإيراني وإهانته يأتيان نتيجة الضربات التي تلقتها الهيمنة الأمريكية، مشيراً إلى أن مؤشرات تراجع نظام الهيمنة باتت واضحة في العالم.

وأضاف أن رفض السياسات الأمريكية التسلطية لا يقتصر على الشعوب المسلمة، بل يشمل أيضاً الأحرار والمستضعفين في أوروبا وأمريكا اللاتينية، وحتى داخل الولايات المتحدة نفسها.

وأكد سماحته أن الشعب الإيراني لن يتراجع أمام التهديدات، قائلاً إن هذا الشعب لا يمكن إخضاعه بالإهانة أو التهديد، بل أصبح، اعتماداً على إيمانه وقيادته، نموذجاً عالمياً تستلهم منه الشعوب الحرة روح الصمود والمقاومة.

وتطرق إلى استشهاد قائد الثورة وقادة عسكريين وعلماء وتلاميذ مدرسة ميناب، موضحاً أن الأعداء جرحوا بممارساتهم مشاعر الشعب الإيراني وأحرار العالم، وارتكبوا جرائم كبيرة باغتيال الإمام الشهيد والقادة والعلماء والتلاميذ الأبرياء في ميناب.

وشدد على أن الشعب الإيراني لن ينسى هذه الجرائم، وسيواصل المطالبة بالثأر لدماء الشهداء ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما أشار إلى تأكيد القائد العام للقوات المسلحة ضرورة استعداد القوات المسلحة للتصدي لأي عدوان جديد، مضيفاً أنه في حال تكرار الهجوم من جانب الأعداء، ينبغي للقوات المسلحة أن تواجه المعتدين بكل ما تملك من قوة، وألا تسمح بالمساس بأمن البلاد واستقلالها.

 الوحدة والتماسك الوطني.. سند اقتدار إيران على الساحة الدولية

وفي ختام كلمته، شدد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام) على ضرورة تعزيز الوحدة والتماسك الوطني، مؤكداً أن المهمة الأهم للمجتمع في المرحلة الراهنة تتمثل في الحفاظ على التضامن والاتحاد الوطني.

وأوضح أن حضور الشعب في الساحة يشكل السند الأساسي لمسؤولي النظام، وكلما اتسعت المشاركة الشعبية وتعزز تماسكها، ازدادت قدرة المسؤولين على إعلان مواقف الجمهورية الإسلامية والدفاع عنها باقتدار في المحافل الداخلية والدولية.
..........
انتهى/ 278

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha